أنّه خلط بين مسؤولية الشعوب في إقامة هذا الواجب الاجتماعي الأساسي من موقع القاعدة والمراتب الأخرى في الهرم الاجتماعي ، وبين الصلاحية المبحوث عنها في رأس ذلك الهرم في النظام الاجتماعي . إذ أنّ هناك وجوباً عقلياً آخر من أنّ صلاحية رأس الهرم هي ثابتة للإنسان الكامل كما أشار إلى ذلك جملة من الحكماء كسقراط وأفلاطون وأرسطو والفارابي وابن سينا والحكيم الملا صدرا « 1 » ، وكما هو الحال في القانون الوضعي في جملة بلاد العالم حيث يشترطون جملة من الشرائط والمواصفات في القيادة ، وهذه الشرائط من حكم العقل - ولو التجريبي - وهو يؤول إلى حصر العقل صلاحية الحاكميّة والقيادة في الفرد الكامل ، غاية الأمر على الأمّة مسؤولية استكشاف توفّر هذه المواصفات في الفرد الّذي يتقلّد الحاكميّة ، أي أنّ من حق الأمّة الّذي لها وعليها أن تتحفّظ وتحتاط وتفحص عن توفّر هذه المواصفات والشرائط في الفرد الحاكم .
وهذا ما تتبناه مدرسة أهل البيت وأئمة أهل البيت ، ليس في الإمام فقط ، بل في الأنبياء كذلك أيضاً ، ومن ثم كانت ضرورة المعجزة حق للبشر كما هي حجّة على البشر ، وهذا ممّا يدلّل على أنّ سعة الرقابة كمسؤولية على البشريّة لتتحفّظ على مصيرها ؛ من الأمور الواجبة للبشرية لها وعليها . وهذا يكشف عن سعة إسهام مشاركة الأمّة في مسؤولية تقرير المصير من دون أن يعني أنّ الصلاحية منبثقة من الأمّة ، وإنّما للأمّة حق الإثبات والمعرفة لتكوين وتوفير القدرة للفرد ذي الصلاحية سلفاً المنبثقة صلاحيته من الشريعة السماوية والشريعة العقلية .
وهذا الخلط بين الحقوق والمسؤوليات ومصادر الصلاحيّات هو الّذي
هامش
( 1 ) لاحظ كتابنا « العقل العملي » .