قوتهم ويدب الضعف والضعضعة بينهم . هكذا كانت الخطة من عمرو بن العاص مع معاوية . ولكن الإمام الحسن هادن ( ع ) لما كان يمتلك من حنكة سياسية بل بصيرة سياسية غامضة جداً على عقول البشر . بحيث كان أصحاب الإمام لا يعلمون بالتدبيرات التفاوضية الأمنية ، وكيف سيكون القرار العسكري والقرار الاستراتيجي . ولم يستطيعوا الناس المقربين للإمام الحسن ( ع ) أن يجدوا في كلماته ( ع ) أي تناقض في المواقف أو الكلمات أو العهود التي قطعها على نفسه ، فكم هو تدبير دقيق أتخذه الإمام الحسن ( ع ) . وبذلك رأى معاوية الطليق أن مشروعهُ الدموي قد أفشله عليه عمرو ابن العاص ، وبقي الإمام الحسن ( ع ) على ما هو عليه من كيان وأتباع وقوة وقدرة وكأن الصلح نظير صلح الحديبية الذي وصفه القرآن بأنه
فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
وأن لم يكن نصراً عسكرياً وحسماً حربياً ، وقد ظنه الكثير من الصحابة أنه ذله للمسلمين والحال أن واقعه عزه ، وتخيلوه إنهزام وفي واقع الحال هو فتح مبين ، وكذلك الحال حصل الوهن والخيال تجاه هدنة وصلح الحسن ( ع ) سبط الرسول ( ص ) إلا أن معاوية أدرك أنه هذا فتح للحسن ( ع ) فمن ثم عزم على قتل عمرو بن العاص الذي أشار عليه بذلك .