وفي الواقع كلامه هذا صحيح ودقيق جداً ، فإنَّ انتشار شخصية الرسول ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) أجدر في انتشار الإسلام من نشر كلمات العلماء المتعلمين على موائدهم ، فلو طُبعت وبلغة غربية كل علوم أهل البيت ( عليهم السلام ) وبلغات يفهمها الغرب وتنشر هذهِ العلوم في مراكز النشر العامة والجامعات والمكتبات وفي مراكز الدراسات وفي المحافل العلمية .
وقد سمعنا بعض الأخبار أنَّه بعد حادثة نهج البلاغة التي أشرنا إليها قبل قليل ودور الأمم المتحدة ، هناك مؤسسة حقوقية دولية قدْ رشَّحت رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) أنَّه أكبر تراث تاريخي حقوقي خالد للبشر .
فلابدَّ لنا أنْ نسعى في إبراز وإبانة وإظهار وتجلية شخصية الأئمة المعصومين ( ع ) ، لا أنْ نبرز ونظهر ونركِّز على الشخصيات الشعرية مثلًا .
وغير ذلك من الشخصيات مع كل الاحترام والتقدير للعلماء والأعلام والشخصيات المجدة والكفوءة والمخلصة ، ولكن لا يمكن أنْ نساوي بين المعصوم وغيره .
ولذلك نرى بعض المستشرقين يعترفون هم والفرس والروم أنَّ الفتوحات الإسلامية لم تكن بقوة يد الجيش الإسلامي بلْ جاءت على يد الرسول ( ص ) وبعد ذلك بتدبير من الإمام علي ( ع ) « 1 » ، فمعرفة عظمة شخصية النبي ( ص ) وخلقه وزهده وحكمته ورأفته وغيرها من كمالاته وكمالات أوصياءه هي تفتح العقول والقلوب لانتشار نور الإسلام ، وعكس ذلك معكوساً وهي انتشار الشخصيات الظلامية فإنها تشوه وسدود منيعة أمام انتشار نور الإسلام .
هامش
( 1 ) راجع كتاب الصحابة بين العدالة والعصمة لسماحة الشيخ الأُستاذ .