واليقين والإعجاز الموجود فيه لا يصل إليه الرواة الصحاح ولا يصل إليه حتّى التواتر ؛ لأنَّ التواتر غاية ما يوصلنا إلى الصدور فقط بدرجة اليقين الحسي لا بدرجة اليقين الوحياني الذي هو أرفع من اليقين الحسي ، واليقين الحسي بصدور الألفاظ لا يعطيك اليقين بعموم مضمون ما صدر ، فعلم أهل البيت ( عليهم السلام ) هو من أكبر الدلائل العظيمة على إمامتهم الإلهية ، ولذلك قالوا وأكَّدوا على أنْ لو علم الناس محاسن كلامنا لأتبعونا .
والمحاسن هنا ليست معناها البلاغة بلْ علو العلوم التي توصل الإنسان إلى برِّ الأمان ؛ لأنَّ أهل البيت ( عليهم السلام ) يريدون الحقيقة أنْ تنتشر ، فمثلًا العدالة المطروحة في الساحة الدولية في أبعادها الفطرية لا تتناغم مع التوراة والإنجيل المحرَفَين ، ولا تتناغم مع البوذية ، ولا تتناغم حتّى مع مذاهب أهل السُّنّة الإسلامية ، ولكنّها تتناغم فقط مع بنود أهل البيت ( عليهم السلام ) وخصوصاً مع بنود سيد الشهداء ( ع ) ومع بنود رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) ؛ وها نحن نرى في المعاهد الحقوقية والقانونية في سويسرا عندهم نهج البلاغة وعلي بن أبي طالب ( ع ) أشدّ معرفة ودراسة بهما من الجامعات العربية والإسلامية ؛ لأنَّ أهل البيت ( عليهم السلام ) أكبر من الشيعة ومن المسلمين ومن العرب ؛ لأنَّ لديهم سعة نور وأُفق بسعة نور الله عَزَّ وَجَلَّ .
هذا ما دفع كوفي عنان عندما كَانَ رئيساً لمنظمة الأمم المتّحدة إلى الاقتراح بأنْ تكتب هذهِ العبارة « الناس صنفان إمَّا أخٌ لك في الدين أو نظير لك في الخلق » عَلَى مقرات الأُمم المُتحدة وهو ما كتبه وأملاه علي بن أبي طالب ( ع ) إلى مالك الأشتر .
والأمر لم يتقصر على ذلك بلْ رشَّح - كوفي عنان - أنْ يكون أحد مصادر التشريع للبشر هو نهج البلاغة ، وحدث تصويت من جميع
الحياة السياسية للإمامين العسكريين (ع) — صفحة 16
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٦