الإعجاز العلمي وعلوم أهل البيت عليهم السلام :
وإذا أردنا أنْ نعرف إمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) وريادتهم للبشر فلا يمكن حصر هذهِ المعرفة بظاهر النصّ الوحياني ، فإنَّ أحد الدلائل البينة الأُخرى التي هي دلائل عقلائية بشرية برهانية هي علومهم المأثورة ، فإنَّ علومهم معجزة خالدة كما أنَّ القرآن هو معجزة خالدة إلى يومنا هذا ، فإنَّ قول النبي ( ص ) : «
إنِّي تاركٌ فيكم الثقلين كتاب الله عَزَّ وَجَلَّ ، وعترتي » « 1 » .
وهو كلام العترة وعلومهم ، فإنَّ إعجاز القرآن لا ينحصر في الإعجاز البلاغي بلْ هناك إعجازات عديدة منها الإعجاز العلمي أيضاً ، فكذلك إعجاز أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فإنَّهم عدل القرآن بمعنى علوم أهل البيت توازي وتطابق وتتحد مع علوم القرآن وتضاهيها في الإعجاز .
فإنَّ أي لون من الإعجاز القرآني إذا لمسناه في القرآن نستطيع أنْ نلتمس نفس ذلك اللون الإعجازي في أهل البيت ( عليهم السلام ) .
فإذا أردنا أنْ نعرف أنفسنا إلى من ننتمي ، وإلى أي جامعة بشرية علميةمعينة فلابدَّ لنا أنْ نعرف أننا ننتمي إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فإنَّ لديهم ( عليهم السلام ) علوم شتى من العلوم الإنسانية ، والعلوم القانونية ، والمعرفية ، والإيديولوجية ، علوم في الجانب الفلسفي ، بلْ في كل العلوم الطبيعية المادية مثل جانب الفضاء .
وهذا معناه أنَّ التحدي العلمي والإعجاز باقٍ ، وعلم أهل البيت ( عليهم السلام ) في السبل والأبواب المختلفة لا زال في مرمى التحدّي مع البشر .
يجهل الكثير من السلفية أو الوهابية أو العلمانية ، أو من المثقفين عندما
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم ج 109 : 3 ؛ المعجم الكبير للطبراني ج 129 : 1 .