والولاية هو إنجذابه للحسين ( ع ) وبالتالي سوف يورث الخلوص والإخلاص العظيم الموجود في الإنسان ويحرره من هذه التعلقات النفسانية التي في ذاته ، وهذا السر نراه في مشاية زيارة الأربعين ، فإنهم لا أقل في زيارة الأربعين يخرجون من كونهم بشراً إلى ملائكة خلقاً وأدباً وإيثاراً وتسامحاً . لأنهم يعيشون همّ الحسين ( ع ) بدل أن يعيشوا همّهم وهذا مما يقلب ويصهر جوهر ذاتهم إلى الفضاء الرحم النوري والأخروي الإلهي بتوسط الحسين ( ع ) فلا تحدث أي حادثة في طريق الحسين ( ع ) لأن الحادثة إنما تقع متى ما كانت النفوس ضيقة وحريصة وذات أطماع ، أما إذا كانت تلك النفوس عالية الهمّة فلا يحدث بينهما أي اصطكاك أو عراك .
ومن هنا سوف يكون الحسين ( ع ) قبلة وكعبة القلوب وليس قبلة الأبدان ، فإن طافت القلوب بهذه المصيبة الراتبة وطافت حول كعبة روح الحسين فهي قد وصلت إلى الله عز وجل كما روي عن أبي الحسن الرضا ( ع ) ( من زار قبر أبي عبد الله ( ع ) بشط الفرات كان كمن زار الله فوق عرشه ) « 1 » .
لأن الحسين ( ع ) هو متفاني في الله عز وجل وذائب فيه ، فمن يذوب في من ذاب في الله عز وجل فسوف يذوب في الله عز وجل ،
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 278 .