ودلالتها واضحة في أنّ الإتمام لكون الموضع مقدّسا وذلك لصلاة الأنبياء ( عليهم السلام ) فيه .
فقوله ( ع ) :
« فنصب أمير المؤمنين الصخرة وصلّى إليها وأقام هناك أربعة أيّام يتمّ الصلاة ، وجعل الحرم في خيمة من الموضع على دعوة ، ثمّ قال : أرض براثا بيت مريم هذا الموضع المقدّس صلّى فيه الأنبياء »
مفاده متطابق مع مفاد الآية الآمر باتّخاذ مقام الأنبياء والمصطفين مكاناً للصلاة وعبادة الله تعالى .
فكما تجعل صخرة مقام إبراهيم أماماً في الصلاة جعل ( ع ) صخرة مريم والنبيّ عيسى أماماً لاتجاه القبلة في صلاته .
كما أنّ ذكره ( ع ) أنّه صلّى فيه الأنبياء تبيان لكون الموضع كبيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، ووجه ثالث أنّه جعل الموضع بمثابة الحرم ، وهذه الوجوه بمثابة الموضوع لإتمامه ( ع ) للصلاة ، وقد تقدّم أنّ المجلسي والسيّد البروجردي احتملا إلحاق مسجد براثا بالأماكن الأربعة .
وروى الصدوق بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنّه قال : « صلّى بنا عليّ ( ع ) ببراثا بعد رجوعه من قتال الشراة ونحن زهاء عن مائة ألف رجل . . . قال الراهب : ] أنّه لايصلّي في هذا الموضع بهذا الجمع إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ ، وقد جئت اسلم ، فأسلم وخرج معنا إلى الكوفة ، فقال له عليّ ( ع ) : فمَن صلّى هاهنا ؟
الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 95
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٩٥