لعبادة الله والصلاة من مقام إبراهيم ، ومن ثمّ ورد في روايات المقامكما تقدم في الوجه الثالث ، الحثّ على الصلاة وإكثارها في جميع مشاهد النبيّ ( ص ) وبيوته ، وأنّ من بيوته ( ص ) بيت عليّ وفاطمة وسائر المعصومين ( عليهم السلام ) ، وقد أشير إلى ذلك كله في الروايات العديدة الدالة على عدم سقوط التطوع في السفر نهارا في مشاهد النبي ( ص ) .
وممّا يشير إلى عموم مفاد هذه الآية موضوعاً وحكماً ما في مفاد الرواية الواردة في صلاة أمير المؤمنين ( ع ) بالإتمام في بقعة مسجد براثا ، ونصب الصخرة التي وضعت مريم النبيّ عيسى عليها من عاتقها ، ثمّ صلّى إلى الصخرة وجعل منها حرماً وأتمّ هناك الصلاة أربعة أيّام .
ما ورد من إتمام أمير المؤمنين ( ع ) الصلاة في مسجد براثا أربعة أيّام :
روى الشيخ في أماليه بسنده عن حميد بن قيسقال : « سمعت أبا الحسن عليّ بن الحسين بن عليّ بن الحسينقال : سمعت أبي يقول : سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين ( عليهم السلام ) يقول
: إنّ أمير المؤمنين ( ع ) لمّا رجع من وقعة الخوارج اجتاز بالزوراء ( وذكر مرور أمير المؤمنين ( ع ) بمسجد براثا ) .
فلمّا أتى يَمنة السواد إذا هو براهب في صومعة له ، فقال له : يا راهب ، أنزل هاهنا ؟
فقال له الراهب : لاتنزل هذه الأرض بجيشك .