حال السجود إلى المعصوم كوسيلة يتوجه اليه بغاية التوجه إلى الله تعالى ، فكون المتوجه اليه المعصوم أثناء السجود ، لا يستلزم ولا يعني كون المسجود له حقيقةً هو المعصوم ، ما دام أن قَصْد الساجد من التوجه إلى المعصوم ، هو كونه وسيلة إلى الله سبحانه ، وشفيعاً ، ووجه الله الذي اليه يتوجه الأولياء .
فصرف التوجه إلى المعصوم أثناء السجود إليه ، ليس حجاباً عن إضافة السجود إلى الله سبحانه ، ولا قاطعاً للسبيل اليه تعالى . بل هم السبيل اليه .
2 ) وهذا ما أشار اليه قوله تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ( 40 ) ) .
فألزمت الآية بالخضوع للآيات الناطقة المنصوبة من قبله تعالى .
حيث إن الآية تنص على أن آيات الله مفاتيح أبواب السماء الإلهية ، ومفاتيح الجنة . . وكذلك كل الآيات الدالة على أن النبي وآله هم الوسيلة إلى الله والسبيل اليه تعالى . . فمقتضى ذلك انهم يؤدون إلى الله سبحانه وليسوا سبباً للصد عن سبيله ، كما هو الحال في طواغيت وفراعنة وجوابيت هذه الأمة . .
3 ) كما هو مقتضى قوله تعالى :
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى )
وقوله تعالى : « ما سألتكم من اجرٍ فهو لكم » ، وقوله تعالى : « ما أسألكم عليه من اجر الا من شاء ان يتخذ إلى ربه سبيلًا » .
فكانوا هم السبيل اليه والمَسلك إلى رضوانه .