بل ومن ضرورة القرآن ، ( ان التوسل بطاعة قربى الرسول الطاهرين ، والخضوع لهم وامتثال أوامرهم والانقياد لهم ، ركنٌ في عبادة الله التوحيدية . . وتوحيده تعالى في العبادة ) . . وذلك بعد طاعة الرسول ، والانقياد والخضوع له ( ص ) . وهذا يتطابق مع القاعدة القرآنية والسنة الإلهية المذكورة في السور العديدة من أمر الله الملائكة بالسجود والوقوع لآدم خاضعين . .
الموضع الثاني : من دلالة الآيات الواردة في القاعدة « 1 » :
في قوله تعالى :
( قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ )
فالمسائلة هنا ، تختلف ، عما ذُكر في سور أُخرى كقوله تعالى :
( قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ )
« 2 » وايضاً :
( ما مَنَعَكَ أَنْ )
« 3 »
.
ويستظهر منها :
1 ) ان المساءلة ههنا ليس عن عدم السجود فقط ، بل عن عدم كينونته مع الساجدين ، فهذا مطلوب زائد على أصل السجود ، أي ان اللازم والمطلوب والمأمور به ، زيادة على أصل الخضوع والتذلل ، إقامة ذلك التواضع منضماً ومرتبطاً بانقياد وولاء الملائكة لآدم ، كهيئة وشعيرة جماعية . .
2 ) ومن ثم قال تعالى في العديد من السور :
( إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ) .
فالمؤاخذة لم تقتصر على امتناعه من أصل السجود . .
هامش
( 1 ) الموضع الأول : ص 91 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 12 .
( 3 ) سورة ص : الآية 75 .