تؤكد على أن هذا ( البعد الثاني ) في هذه القاعدة مِن ( تقوّم العبادة التوحيدية ، والتوحيد في العبادة ، بالتوسّل ، وبالتواضع والتذلل والخضوع للمقربين ، ولابد ان يمارس هذا التوسل بصيغة شعيرية اعلامية جماعية واجتماعية ) . .
الموضع الثالث : من دلالة الآيات المتقدمة :
قوله تعالى في سورة ص :
( إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 ) قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 ) ) .
وقد تكرر في العديد من السور ، تكرار نعت رفض وإباء إبليس للسجود لآدم ، بأنه استكبار ، وفي سورة الأعراف ، قال تعالى :
( قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ )
. . .
( قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ )
« 1 »
.
فتدل الآية ان الامتناع عن السجود لآدم استكبار وتكبّر ويوجب الصِّغار ، وأن السجود لآدم تواضع ونفيٌ للكبر ويوجب العلو ، ولا يخفى أن التواضع في المخلوق علامة العبودية لله والتوحيد ، والتكبر علامة فرعونية المخلوق وكفره .
وَهَذَا يُؤكِّد أنَّ الخضوع للمكرّمين المقرّبين هو بابٌ للعبودية لله سبحانه ، وللتواضع ، ولكبح فرعونية النفس ، وتحقيق للعبودية لله ، وان الصد عن هذا
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 11 - 13 .