الْكافِرِينَ ( 74 ) قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 ) )
« 1 »
.
وقد أضيف الوقوع هنا لآدم بغاية السجود . .
5 ) ثم إن اللطيفة الأخرى في هاتين السورتين ، حيث تمتاز عن بقية السور القرانية المتعرضة لهذه الحادثة ، ان في هاتين السورتين قد بُيِّن فيهما التغليظ للأمر ، انه : اولًا : فوري لمكان الفاء في الجزاء ، ولجعل الشرط ، مجرد نفخ الروح المشرّفة بإضافتها اليه تعالى ( روحي ) .
ففي هذا الترتيب في السورتين غاية التأكيد على الفورية ، وعدم التراخي في هذا الأمر ، بياناً لشدة الخطب فيه ولخطورته . .
هذا مضافاً إلى ما في مادة الوقوع والأمر بها ، من إفادة التفاني في السجود والتعظيم وصرامة الامر .
6 ) ثم إن في إضافة الروح اليه تعالى في مقام أمر الملائكة بالسجود دلالة على أن الوقوع مع اضافته لآدم وأن السجود ، مع اضافته لآدم ايضاً ، إلا أن الملحوظ اصالةً في هذا الخضوع والتذلل والتواضع والتصاغر هو إضافة آدم وروحه اليه تعالى . . أي بما هو مخلوق مقرّب قد اصطفاه الله واجتباه وكرمه عنده . . ففي الخضوع والتواضع والتذلل لآدم ، بابٌ ووجهةٌ للخضوع والتذلل والتواضع لله سبحانه وتعالى أصالةً . .
هامش
( 1 ) سورة ص : الآية 71 - 75 .