مولده ) « 1 » .
وهذا الحديث صريح في أن السجود لآدم هو عبادة أولًا وبالذات لله ، ولتحقق تلك العبادة لله ، جُعل آدم قبلة وجهة ، وهو الحيثية التي يريد الله أن يعبد من جهتها ، وان المخلوق ليس له أن يتخير الجهة والقبلة والحيثية التي يعبد الله منها . . وان السجود لآدم حقيقته عبادة لله ، ولا يتنافى إضافة السجود لآدم مع كونه عبادة لله حقيقة ، كما لا يتنافى أخذ حيثية مضافة إلى مخلوق في العبادة . . مع كون العبادة ، هي عبادة لله . . فصرْف اضافةِ العبادة ومطلق العبادة لحيثية لمخلوق لا يتناقض ولا يتدافع مع جوهر العبادة انها خالصة لله سبحانه ، وذلك لان تلك الحيثية للمخلوق في المقربين والعباد المكرمين ، حيثية مؤدية اليه تعالى . . كيف لا ، وهي حيثية القرب والزلفى والدنو ، دنو المخلصين كما تدل الرواية على أن الحيثية المضافة إلى مخلوقٍ مكرم معظم ، لا سيما إذا ازداد قربه ودنوه وكرامته إلى الله أكثر ، هو الباب الذي يُعبد الله منه ، وليس للمخلوقين ترك ذلك الباب الذي جعله الله وسيلة اليه ، وينكبّوا عنه إلى وجهة أخرى . . وإنّ إرادة الله قد تعلقت بأن يُعبد من حيث هناك تعظيم وتكريم لعباده المكرمين والمقربين . . وذلك لأن في تكريمهم ، تعظيم لفعل الله ، وفي تكريمهم تكريم لكرامة الله ولمن كرّم الله . . واستنان بسُنة الله ، فنكرِّم من كرَّم ونُعظم من عَظّم ، ونقترب إلى من قرّب ، وندنو لمن أدناهم اليه ، فإن في الدنو إليهم دنو اليه . .
هامش
( 1 ) فضائل الشيعة : الشيخ الصدوق ، ح 7 .