السجود لأي نبي أو وصي بهذه الحيثية ، وهذا اللحاظ وإن لم يكن مأموراً به ، ولا ماذوناً ، أو مَنهياً عنه ، فإنه وإن كان معصيةً مع فرض النهي إلا أن عُنوان السجود يظل مضافاً اليه تعالى ، لا إلى النبي أو الوصي ، وإن كان منهياً عنه ، نظير اتمام الصلاة في السفر ، فإنه منهي عنه ، لكن النهي لا يجعل عنوان الصلاة يتبدل بإضافته إلى غير الله سبحانه . . وسيأتي مزيد من التوضيح لذلك في البحوث الآتية . .
ويشهد لهذا المفاد والتفسير لحقيقة سجود الملائكة لآدم ما يلاحظ في مفاد بقية السور المتعرضة إلى هذا السجود ايضاً ، كقوله تعالى :
( قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ، قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا )
« 1 »
.
ومفادها : اعتراف إبليس أن السجود لآدم هو تكريم وليس عبادة ، بل هو عبادة لله .
وكقوله تعالى : ( قال ما منعك الا تسجد إذ أمرتك ، قال انا خير منه ، خلقتني من نار ، وخلقته من طين ، قال : فاهبِط منها فما يكون لكَ أن تتكبر فيها ، فأخرج إنك من الصاغرين « 2 » .
وفي هذه الآيات ايضاً ، اعتراف من إبليس أن السجود لآدم ، والتواضع
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 61 - 62 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 11 - 13 .