ولعلّه من هذا القبيل ، سجود الشيعة ، وانكبابهم على الاعتاب المقدسة ، وحيث قد اتضح في الأمر الأول صدق السجود عُرفاً على الإنكباب على الأرض ، فلا ضَير في مثله بعد احتفافه بالقَرينة المُشار إليها ، بل أُمر به في بَعض الآداب .
ثم ذَكر رواية البحار في كيفية الزيارة الجامعة عن السيد ابن طاووس ، وكذا عن المزار الكبير ، أن من آدابها الوارد فيها ( ثم تنكب على القبر وتقول . . ) . قال : إذ لا يعتبر في معنى السجود الاستقبال ، ووضع سائر المواضع عدا الوجه أو الجبهة عرفاً .
واما تقبيل الضريح ، فهو خارج عن الكلام ، لعدم انطباق السجود عليه ، بل أُمر به ، وبتمريغ الخدين عليه في هذه الزيارة .
واما تقبيل العتبة فالأقوى ايضاً جوازه ، بعد جواز الانكباب البتة .
ولكن لا ينبغي لسواد الناس تقبيلها ، فضلًا عن السجود عليها ، صوناً عن العناوين الثانوية ، التي لعلّها توجب انحراف بعض أو طعن بعض . وقال ايضاً :
واما تقبيل العتبة ، وكذا تقبيل المرقد المطهر - بناءً على تساويه لسطح الأرض أو تقاربه منه بحيث يصدق عليه الانكباب - فالظاهر الجواز ايضاً ، لأنه مظهر للمحبة ، لا للتذلل . .
واما السجود ، فإن كان للتذلل والتعظيم فالظاهر حرمته .
الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 639
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٦٣٩