الدعوتين .
فإذا كان الإنسان يحرك في نفسه قدرة الاستنباط في المعارف والمعرفة وقدرة التحقيق والتدقيق وقدرة استكشاف الهندسة والمنظومة البنيوية فسوف يكون حينئذٍ الوحي هو المادة الأساسية لديه ، سواء كان هذا الأمر في الحوزة أو في الإرشاد والتبليغ ، بلْ في أي بيئة من البيئات لنجعل مادة الوحي هي المدار ، للقانع والمعتر لأنَّها مادة إطعام وطعم وشرب هنيء روي .
ساحة الوحي :
فإنَّ الوحي ساحة حقيقية واسعة عكس ما يتخيل الحداثيون أو العلمانيون ، الوحي ساحة حقيقية منطلقة رحبة الأفق وغير حبوسية ، ولا توجد هناك أي صعوبة إذا أردنا اكتشاف المنهج في بيانات الوحي من الآيات والروايات ، فكما أنَّ المجتهد في الفروع يذهب إلى مادة الوحي ويستخرج المنهج كذلك الباحث الذي يريد أنْ يبني لنفسه اجتهاد في المعارف ، فلابدَّ أنْ يحرج نفسه ويكلفها العناء في كيفية استخراج المنهج من مادة الوحي ، ولا يمكن أنْ يبقى الإنسان دائماً مقلداً .
وليسَ معنى ذلك أنْ نقصي جهد أحداً من الكبار - والعياذ بالله - وهذهِ ليسَت دعوة لإقصاء هذهِ الكتب ، بلْ أقرأها وطالعها ولكن لا تحبس ولا تعكف نفسك مقتصراً عليها ، الاعتكاف ثلاثة أيام ولكن لا يمكن أنْ يكون قروناً عديدة ، فلا يمكن أنْ نعتكف قرون على أفق بشر