يُعدُ جنوناً وجهلًا يقطع الأمم عن ماضيها والمعاصر عن تمدن وحضارات الماضي ، كما إنّ الدعوة إلى نبذ التراث التاريخي ، هو بمثابة قطع صلة الحاضر عن كل مكتسبات وجهود الغابر ، وسداً لباب العبرة والاعتبار .
2 - إنّ الحُجيّة والدليل الإثباتي ، لا ينحصر ولايقتصر على الطريق الصحيح وخبر الواحد المعتبر ، لا في البحث الفقهي ، ولا في بحوث العلوم الأخرى ، بل هناك الطرق الأخرى أعظم شأناً وإعتبارا من الخبر الواحد الصحيح ، فإنّ الخبر المتواتر والمستفيض والموثوق أعلى حجيةً منه ، وذلك لقوة درجة الاطمئنان عن الظن المتوفر في خبر الواحد الصحيح والخبر المتواتر والمستفيض والموثوق بصدورهِ ، لا يعتمد على إنفرادية الخبر وآحاديته ، بل يعتمد على تجمع ومجموع الطرق وتراكم عددها من الناحية الكمية ومن الناحية الكيفية ، من جهة القرائن والشواهد المتقارنة والمتعاضدة والمتظافرة ، وهذه يعطي رصيد في قوة احتمال الصدق أكثر بكثير من آحادية الخبر الواحد المنفرد ، بل إنّ جملة علماء الإماميّة في القرن الثالث والرابع والخامس ، جُلّهم لا يعتمد على آحادية الخبر الواحد ولو كان صحيحاً ، بل يعتمدون على الإستفاضه والتراكم للقرائن وتكثّرها تراكمياً ، فلاحظ ما كتبه الشيخ المفيد في الإرشاد من تاريخ المعصومين ( عليهم السلام ) ، وكذلك الشيخ الطبرسي في كتابه أعلام الورى ، وغيرهما في بقية الكتب في تاريخ المعصومين ( عليهم السلام ) .
ولا يخفى إنّ مخزون القرائن والشواهد لا يحافظ عليه إلّا بسبر وإستقصاء
الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 553
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٥٥٣