موالي للأئمة ( عليهم السلام ) في كيفية الولاء والتبعية والنصرة للأئمة ( عليهم السلام ) ، والمنقبة الثانية لأبي الفضل ( ع ) التي حازها هو ما ذكر في زيارته على لسان المعصوم ( ع ) ، من كونه صُلب الإستقامة والمقاومة بدون أي وهن ولا تضعضع ولا ضعف ، بل كان في قمة عنفوان الصمود بل أعلى مراتب حيوية الاندفاع والمثابرة والانطلاق ، فلم يسبب ويحدث لدى قيادته وإمامه المعصوم ( ع ) أي وهن ولا تضعيف ، بل كان بركان نشاطه سبباً للانتعاش المفعم بالأمل والقوة والقدرة للحسين ( ع ) ، والمنقبة الثالثة التي جعله الله قدوة للشيعة الخُلص والأولياء الكُمّل ، هو طيرانه من حضيض تعلقات النفس والأنانيّة والأنويّة ولوازمها وتداعياته إلى التحرر والانطلاق إلى أُوج علو الروح والنور ، فكان طيّار محمد وآل مُحمَّد ( عليهم السلام ) في نهج ومنهاج الإيمان ، بينما كان جعفر طيّار محمد وآل مُحمَّد ( عليهم السلام ) في الاسلام ، وهذه ميزة لأبي الفضل ( ع ) إمتاز بها أي كان جعفر الطيار قدوة الطيران في سماء ومدرسة الإسلام في الفداء والتضحية ، طيراناً من حضيض النفس إلى أُوج علو الروح في منهاج الإسلام ، وقد كان ذلك سبب انتصار المسلمين في الحروب ، بعد ذلك إمام الروم ودولة كسرى لما سطّر لهم من دروس في آلية الاندفاع التضحوي الفدائي ، بينما كان أبي الفضل العباس ( ع ) طيّاراً في سماء ومدرسة الإيمان والطيران من الحضيض إلى الأُج في منهاج الإيمان للمؤمنين ، فكان سبباً لانتصار الإيمان في سُوح المواجهات مع الظلم والنفاق في الإصلاح الداخلي لبنيان الإسلام الذي هو أهم من التوسع الخارجي لقشر بنيانه ، فمن وصل
الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 536
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٥٣٦