بأستعراضها تدلل على أن الذين أورثوا الكتاب هم الأئمة من ذرية فاطمة .
وأن الجمع بين ظواهر القرآن ليس بقدرة البشر بشكل دقيق ومتقن كما هو الجمع في علم الرياضيات بين البديهيات فيها وكل المجهولات النظرية ، فإذن أولاد فاطمة ( عليها السلام ) يتقسمون إلى ثلاثة أقسام ، ظالم لنفسه وهو الذي لم يعرف الإمام المعصوم ، ومنهم مقتصد وهو الذي يعرف الإمام المعصوم ويعترف به والسابق بالخيرات « 1 » .
إذَنْ هَذِهِ الآية
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ
- إذا كان مصداقها ولد فاطمة ( عليها السلام ) كما تشير إلى ذلك آية المودة
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 2 »
.
وإن كان المصداق الأول هم المعصومون ، إلا أن ثلة من ولدها ( عليها السلام )
هامش
( 1 ) وهذا نظير ما ورد في الحسين ذو الدمعة ابن زيد الشهيد بن الإمام زين العابدين ( ع ) ، وكان سيداً زاهداً عابداً ، ولقب بذي الدمعة لكثرة بكائه في صلاة الليل من خشية الله ، وكان يروي عن الإمامين الصادق والكاظم ( ع ) ( منتهى الآمال ج 75 : 2 ) .
وكذلك ما ورد في علي العريضي أبن الإمام جعفر الصادق ( ع ) حيث روى الشيخ الكليني عن محمد بن الحسن بن عمار أنه قال : كنت عند علي بن جعفر بن مُحمَّد ( ع ) جالساً ، وكنت أقمت عنده عشر سنين أكتب عنه ما سمع من أخيه ( يعني أبا الحسن ) إذ دخل عليه أبو جعفر محمد بن علي الرضا ( ع ) المسجد ، مسجد رسول الله ( ص ) ، فوثب علي بن جعفر بلا حذاء ولا رداء فقبل يده وعظمه .
فقال له أبو جعفر ( ع ) ( الإمام الجواد ) : يا عم ، أجلس رحمك الله ، فقال : يا سيدي ، كيف أجلس وأنت قائم ؟ فلما رجع علي بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبخونه ويقولون :
أنت عم أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل ؟ ! فقال :
اسكتوا ، إذا كان الله عَزَّ وَجَلَّ - وقبض على لحيته - لم يؤهل هذه الشيبة وأهل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه ، انكر فضله ؟ نعوذ بالله مما تقولون ، بل أنا له عبد .
( 2 ) سورة الشورى : الآية 32 .