تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
فجعل الغاية من الإقامة عند البيت الحرام وإقامة الصلاة والحج هي أن تهوي القلوب إلى ذرية إبراهيم ، من نسل إسماعيل والتي دعا الله تعالى أن تكون الإمامة فيهم ، في قوله تعالى :
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ -
وهم محل دعوة إبراهيم وإسماعيل في قوله تعالى :
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ . . .
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ . .
« 1 » إلى قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
« 2 »
.
فإن درجة الإسلام التي دعا بها إبراهيم لهذه الذرية ، هي الدرجة من الإسلام والتسليم التي دعا بها لنفسه وابنه إسماعيل مع أنهما قد حصلت لهما النبوة والرسالة ، وتلك الدرجة هي درجة الاصطفاء . وأن الرسول منهم ، وجعلهم الله شهداء على الناس ، أي شهداء على أعمال الناس ، وهذا هو مقام الإمامة المنصوب من الله سبحانه ، لا يخفى عليه من رعيته عمل ، وقد نقل السمهودي في مقدمة كتاب وفاء الوفاء إجماع المسلمين ، بأن تراب قبر الرسول ( ص ) أعظم حرمة من الكعبة البيت الحرام .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 129 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 143 .