وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ
« 1 » وكذا قوله تعالى :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ * أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
« 2 »
.
فبينت هذه الآيات أن الشعر بطبيعته التخيّلية ، غواية عن الحق ، وأنه يسلك بصاحبه إلى كل اتجاه عبثاً ، وأن أقواله ليست نابعه من التزام وصدقية ، وإنما ثرثرة معاني وتزويق كلمات .
القرآن والدعوة للإنشاد والشعر في أهل البيت ( عليهم السلام ) :
ولكنه سبحانه وتعالى ، استثنى المؤمنين العاملين للصالحات والذاكرين الله كثيراً والذين يستخدمون آلة الشعر لنصرة المظلوم ، وتقريع الظالم وهذا باب عظيم لتقسيم وتصنيف الشعر ، أبداه القرآن الكريم ؛ فذكر لمواصفات الشعر الصالح الهادف .
أولًا : أن يكون منطلقاً من مقتضيات الإيمان والاعتقادات الحقة .
ثانياً : أنْ يكون منطلقاً وداعياً إلى العمل الصالح بخلاف الشعر الذي يدعو إلى البطر والأشر واللهو والمجون والفسق والتحلّق وغير ذلك .
ثالثاً : أن يوجب التذكير بالله تعالى كثيراً ، بخلاف النمط الآخر من
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 69 .
( 2 ) سورة الشعراء : الآية من 124 - 127 .