الحسين شعراً فبكى وأبكى واحداً كتبت لهما الجنة » الحديث « 1 » .
وتقريب الاستدلال : أن مضمون الأبيات التي ذكرها المُنشد ، هو تمثيل وتصوير بلسان الحال ، وليس من الإخبار وكلام المقال ، وإلّا فليس هناك حوار بين الزائر ، وبين عظام سيد الشهداء ( ع ) ، فهي استعارة تمثيلية ذكرها المُنشد ، لأجل تصوير حياة الإمام الحسين ( ع ) ، وأن قلوب المؤمنين منجذبة ومرتبطة به ، وأن قرحة المصاب وآلام الحزن لا زالت تُبكي عيون المحبين من شيعة الحسين ( ع ) .
وبهذا التقريب يكون أمره ( ع ) لهذا المنشد ، بالإنشاد هو بهذا المنوال والشاكلة الذي يكون الغالب فيه ؛ طريقة لسان الحال ممّا يتم التركيز فيه على المعاني والحالات المعنوية ؛ والمشاعر الروحية ، والعواطف النفسانية ؛ والتي هي جزء من الواقع ، حيث مرّ أن الواقع والحقيقة لا يقتصر على المحسوس بالحواس الخمس . فإن المشهد الروحي والنفساني والفكري والقلبي والعقلي في واقعة الطف عالم كبير ، حافل بكثير من الحقائق والمقامات والأهوال ومضمار الميادين الواسعة ، التي هي أوسع أُفقاً ورحابةً من البقعة الجغرافية لواقعة الأبدان في معركة الطف فإن الزخم الروحي ، والتفاعل النفساني ، هو ذو مشاهد كبيرة ، وكثيرة بل هو بحور هائلة من المعاني لا تحصى ولا تُعد . فأين الآلية الراصدة والمجهر الكاشف لكل تلك المساحات الغائبة عن أعين البصر
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : باب 33 / 1 .