المادي والجسماني ، وعن أذان البدن المادي .
فبالله عليك ، هل لعاقل أن ينحسر نظره عن كل تلك المساحات من حقيقة واقعة الطف ، والتي هي بمثابة الروح واللب للواقعة ، ويقتصر على القشور والهوامش ، فإن منازلة الطف هي منازلة روحية في أساسها وأصلها ، ومواجهة عقلية ومقابلة فكرية ، ومحاربة نفسانية . أكثر مما هي اشتباك عسكري بالأبدان والأجساد .
- وبتقريب ثان للرواية ، أنَّه ( ع ) : عندما أمر الراثي بالإنشاد ، فقرأ قصيدته الأولى ، وَالَّتِي مرّت أنها بلسان الحال حيث تعكس الجوانب الروحية والمعنوية في بحر واقعة الطف ، لم يردعه ( ع ) عن ذلك ، بل أكّد له بمزيد من الطلب والأمر والحث والترغيب على مثل هذا الشعر والإنشاد ؛ ورغّبه بعظيم الثواب والجزاء .
- وبتقريب ثالث : إنَّ أمرهم ( عليهم السلام ) بإنشاد الشعر بعنوان الشعر لا بعنوان النثر والكلام النثري ، هو بنفسه دال على تقرير باب لسان الحال في التذكير بواقعة الطف وأن هذا الباب ، من أعظم الأبواب التي يمكنها كشف مساحات عظيمة مغفول عنها في تلك الملحمة .
حيث أنَّ الشعر بطبعه فيه حالة التحليق في عالم الخيال وإثارة الأحاسيس النفسانية ، وتكثر فيه البراعة في التصوير ، والإثارة النفسانية ، كل ذلك مع وقع تفعيلة الأوزان الشعرية ، ووقع صوت الكلمات ، فمن أجل ذلك جُعلت المباينة بينه وبين القرآن الكريم الذي هو كلام الله كما في قوله تعالى :
الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 391
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٩١