تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وإلّا لو اقتصرنا على الخطاب الثاني أيضاً دون الأول ، لزم من ذلك كثير من المحاذير الماحقة للدين ، فلا يعتدل صراط الدين القويم إلّا بالتوازن بين الخطابين والجمع بينهما بالانضمام كما ورد : « أن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن » « 1 » ) ، أي بين الخوف والرجاء ، واتضح أن هذا القائل ينظر بعين واحدة لا بعينين ، ومال إلى بُعد واحد من أبعاد الدين وغفل عن البعد الآخر مع أن الحكمة الإلهية في الخطاب الديني لإصلاح العباد إلى يوم المعاد ، هو على الجمع بين الخطابين من دون الإنكار والجحد بأحدهما . أما ثانياً : فدعوى القائل بأن الذي يدفع ويغري من يرتكب المعصية وبعض الكبائر هو الوَعد بالثواب ، فهذه دعوى غير مطابقة للحقيقة ولا تمت للواقع بصلة ، فإنّ غالب الداعي إلى ارتكاب المعاصي ليس إلّا الشهوات والغرائز ، وتزيين الشيطان بالسوء والفحشاء ، وهذا طابع عام في أفراد البشر كما هو مفاد قوله تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها .
ومع هذا الوصف لحال الإنسان فارتباطه بسُبل النجاة عاملٌ إيجابي عظيم يفتح باباً للرجوع إلى طريق الصواب ، بخلاف ما لو قُطعت كلّ خيوط الارتباط بأبواب الصلاح والفلاح فإن ذلك يوجب التردّي في هوة
هامش
( 1 ) امالي السيد المرتضى ج 2 : 2