تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الخوف ، بل كل ما اشتد خوفه اشتد رجاؤه بقدره ، وكلما اشتد رجاؤه بدرجات ، اشتد خوفه بقدر ذلك أيضاً ، وهذه حالة توازن تربوي بالغ الأهمية ، ومن ثمّ ورد أن « الفقيه كل الفقيه من لم يؤيس الناس من روح الله ولا يؤمنهم مكر الله ولا يقنطهم من رحمة الله ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه ، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر ، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه ، ولا في علم ليس فيه تفهم » « 1 » والمراد أن الفقيه الذي يفهم الدين بأنه هو ما اشتمل عليه من القسمين من الخطاب وأن لا يرجّح كفّة الخطاب الأول على الثاني ، ولا كفة الخطاب الثاني على الأول ، بل يوازن بين الخطابين ، ومن ذلك يُعلم ضرورة الخطاب الأول ، وهو خطاب الثواب والمغفرة والرجاء ، بقدر ضرورة الخطاب الثاني وهو خطاب الوعيد والإنذار والتهديد والعقاب ، ولو اقتُصر على الخطاب الثاني لأدّى إلى الكفر ، لأنه يوجب القنوط من رحمة الله واليأس ، وهو كفر بالله سبحانه كما في قوله تعالى :
لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
فالإيمان لا يقوم صرحه إلّا بهاتين الدعامتين والركنين ، الرجاء والخوف . وهدم أحد الركنين هدم للإيمان فاتضح أن هذا القائل ليست نظرة له سديدة حول حقيقة الإيمان ، وأن مقتضى قوله يوجب الإيمان ببعض الكتاب دون البعض الآخر ، قال تعالى :
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ
وهذا لا يستقيم بحال .
هامش
( 1 ) أعلام الدين في صفات المؤمنين : 100