( ندبة وبكاء على مصائب أهل البيت ( عليهم السلام ) وابتلاء الإمام المهدي ( عجج الله ) بالغيبة ) :
« اللهمَّ أنت كشاف الكرب والبلوى وإليك استعدي فعندك العدوي ، وأنت رب الآخرة والأولى ، فاغث يا غياث المستغيثين عبيدك المبتلى » .
وهذه الحقيقة للبكاء ، نشهدها ونجدها عياناً في ارتكاز الفطرة . فإنَّ الطفل عندما يبكي يوجه بكاءه لأمه أو أبيه طلباً لرفع حاجته واستغاثةً بهما ونداءً لهما ؛ واستنزالًا للعون منهما . فالبكاء استدعاء وسؤال لرفع الكرب والبلاء ، وطلب للغوث والعون . فإذا كانت هذه حقيقة البكاء ، فيبين النبي يعقوب ( ع ) ، أن البكاء إنما يوجهه إلى غياث المستغيثين ، وكاشف الكرب والبلوى وإلى قاضي الحاجات وكافي الملمات فهو شكوى إلى الله وليس شكوى من الله ، وكم فرق وبون بينهما . بأن يكون شكوى من الله فهو سخط على قضاء الله وقدره ، فيوجه الباكي بكاءه وشكايته إلى المخلوقين فيشكو الله للمخلوقين . بخلاف ما إذا كان شكوى إلى الله سبحانه ، فهو استغاثة بالله ونجوى مع الله ، ودعاء إلى الحضرة الربوبية ، فكلما استمر واشتد البكاء ، فهو اشتداد للدعاء بانكسارٍ ، وهي من الحالات الفضلى للدعاء وإستجابته ، وزيادة في المناجاة واشتداد لعبادة الله سبحانه ، وإلحاح للطلب من الله ، فيكون البكاء مخّ العبادة لأن الدعاء مخ العبادة . فهو مخّ السجود ، فكيف يُعترض على الدعاء الموّجه إلى الحضرة الربوبية ، وكيف يطالب الباكي بهذا العنوان أن يقطع بكاءه أو أن يفتر في بكائه ؛ وكيف يُتبّرم من هذا البكاء ، الذي هو دعاء ومناجاة مع الله ، ونداء واستغاثة من قاضي
الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 323
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٢٣