وان بكاءهم عند قبره الشريف يُسعدها أيضاً .
وكذلك أبكى ( ع ) والده أمير المؤمنين في مواطن عديدة ، وأبكى أخاه الحسن ( ع ) ، وكلّ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وكذلك صَنع بابنه الحجّة ( عجج الله ) حيث قال :
« ولأندبنّك صباحاً ومساءً ؛ ولأبكينّ عليك بدلَ الدموع دماً » .
الخامسة : ومن هنا يظهر معنى وفلسفة فضيلة وكمال دوام ذكر مصابه ليلًا ونهاراً بنحو رتيب راتب ودائم . . حيث أنَّ البكاء عليه هو توّجه إلى الله بنحو دائم ، ومناجاة للساحة الإلهية . . فكيف لا يدوم رجحانه وفضيلته .
السادسة : قوله ( ع ) :
« والله لقد شكى يعقوب إلى ربّه في أقلّ ممّا رأيت ، حتى قال : يا أسفي على يوسف ؛ إنّه فقد ابناً واحداً ، وأنا رأيتُ أبي وجماعة أهل بيتي يذبحون حولي » .
والمعروف ، أن يعقوب بكى على يوسف عشرين عاماً « 1 » ، وابيضت عيناه من الحزن وهو كظيم . هذا مع علم يعقوب بأن ابنه على قيد الحياة بسبب الوحي الذي أوحي إلى يوسف في رؤياه ، بأنه ينال المُلك ، مع أن المصاب الذي حصل ليعقوب جرّاء فراق يوسف دون مصاب سيد الشهداء ( ع ) ، كما أن شأن يوسف هو دون شأن الحسين ( ع ) ، فكيف بضميمة من كان مع الحسين ( ع ) من أهل بيته . وفي تفسير القمي صحيحة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 244 : 12 .