تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
عنوان وشعار بكاء يعقوب على ابنه يوسف . وهو كما في قوله تعالى :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ .
وهذا القول من يعقوب إنما قاله بعدما اعترض عليه ذويه ، وولده حيث ذهبت عيناه من الحزن والبكاء على يوسف كما يشير إليه قوله تعالى :
وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ .
فيكون هذا العنوان والشعار جواباً على الاعتراض الموجه على بكاء يعقوب على يوسف . وعتابهم عليه ، وتذمّر المعترضين من ، طول هذا البكاء ، فيكون مفاد هذا الجواب ، أن بكاء يعقوب على مصاب فقد يوسف ليس موجهاً لهؤلاء المعترضين ، وليس هو وسيلة للشكاية لهم وإنما البكاء شكاية إلى الله ، وطلب الفرج منه واستنزال الغوث منه تعالى ، إذ أن حقيقة البكاء هو شكاية واستغاثة من السبب والمنشأ الذي حصل البكاء منه ، وهو موّجه لمن يخاطب به البكاء كنداء ودعاء وطلب وإستعداء كما في بكاء الطفل يوجهه لامه وأبيه فإنه استدعاء من الطفل لكي يجلب توجه أبويه له للعطف عليه وتلبية حاجته ، وكلما زاد في بكائه لهما زاد إلحاحه لهما ، وهو إلحاح في الدعاء الذي هو من أعظم حالات الدعاء ، فالبكاء لهما حالة إنعطاف وإستنزال للرحمة والغوث . لأن حقيقة البكاء كما توضحه الآية بنصها أنه شكاية واستغاثة ونداء ، واستعداء . . ولهذه الحقيقة من البكاء يشير قوله ( ع ) في دعاء الندبة الذي هو
الشعائر الحسينية ( فقه العتبات والزيارة ) — صفحة 322 | الشيخ محمد السند