تفكك الأسرة ، سقوط الأخلاق ، سقوط الجانب الروحي إلى الجانب المادي الجاف ، الذي يحطم الروح ، لا نقبل بذلك كله ، ولا نيأس ، كما الحسين ( ع ) أبي الضيم ، الذي أُجريت معه مساومات كثيرة ، مساومات تجاه عرضه وماله وحياته وفلذات كبده ، لكن الحسين لم يقبل أن يتراجع أمام النظام الخاطئ والفساد الذي كان موجوداً ، ورفض أن يكون من وعاظ السلاطين .
يجب علينا أن نرفض أن نكون من وعاظ السلاطين ، فإن كنا من الذين يقرون ويقررون هذه السلطة ، الإقطاع الدولي ، نكون حينئذٍ وعاظاً للسلاطين . بل نرفضهم ، ولو خاطرونا بمقدرات كثيرة ، ولكننا في حين لا نستخدم لغة العنف ابتداءاً ، لغة الحوار موجودة دائماً ، وهنا نصل إلى محط البحث في نهج الإمام الحسين ( ع ) .
ظروف الأنبياء وظروف الخاتم ( ص ) :
لا نعلم في مسيرة الأنبياء ، عن أي نبي من الأنبياء ، أنه سنَّ وبنى وأسَّس مثل هذا الباب في الديانة - مثل الأمور التي ضخها الإمام الحسين ( ع ) في الوعي البشري - حتى أنبياء أولي العزم . ولهذا قلنا أننا نستطيع أن نعبر ببرهان قانوني على فوقية الخمسة أصحاب الكساء ، في النهج الذي ضخوه في الوعي البشري الدياني على من قبلهم من الأنبياء والرسل ، ففي نموذج النبي إبراهيم - مثلًا - في أهل زمانه خطأ واضح مقابل دعوة النبي إبراهيم إلى صواب واضح ، لم يكن في الأمر صعوبة كبيرة ، عُبدت الأوثان