منهج الإمام الحسين ( ع ) ومنهج الطرف الآخر ( المهادنة ) :
في حين أن الإمام الحسين ( ع ) لا ينتهج نهج الطرف الآخر ، أهل سنة الوضع الدولي السائد ، والشرعية الدولية في النظام السائد : مع الجماعة ما دامت الجماعة ، ولون الجماعة في أي اتجاه لنتلون بلونه . أيضاً الحسين ( ع ) افترق عن عبد الله بن عمر ، فعبد الله بن عمر بايع يزيد وبايع رجل الحجاج « 1 » ، واختط ابن عمر نموذجاً لمدرسة أهل الطرف الآخر .
نهج الحسين ( ع ) يختلف ، فهو نهج يقول بعدم التفريط في المكاسب البشرية ، والمقدرات البشرية ، والحرمات البشرية ، لكن هذا لا يعني الإقرار بالفساد ، وكذلك عدم الإقرار بالفساد ، ورفض الفساد ، لا يعني التفريط بالمقدرات المنجزة . نهج الحسين نهج دقيق وصعب جداً ، نهج مصلح ، ولكنه إصلاح بمعادلة وموازين صعبة ، بحيث أنه رغم تطور الفكر البشري ، القانوني ، الثوري ، وحتى النظم والأعراف ، لكن - وإلى الآن - لم يسجل لنا النهج البشري نهجاً كنهجه ( ع ) .
النهج الذي نهجه سيد الشهداء نهج إعجازي ، فسيد الشهداء في يوم عاشوراء لم يبدأ بالقتال ، ولم يسد - أصلًا - باب الحوار مع الطرف الآخر . ولو بقوا مع سيد الشهداء أشهراً وسنين ، لما أغلق باب الحوار معهم ، ولما استخدم لغة العنف . التقى الحسين ( ع ) مع الحر بن يزيد الرياحي ، وكان
هامش
( 1 ) تاريخ الكامل لابن الأثير ج 4 ص 124 الفتوح ج 2 ص 486 .