قال : جئناك في أمر ابن أخي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فلما سمعت ذلك غاب رشدها عن الوجود وأيقنت بحصول المقصود
وقالت شعرا :
بذكركم يطفئ الفؤاد من الوقد * ورؤيتكم فيها شفا أعين الرمد
ومن قال إني أشتفي من هواكم * فقد كذبوا لو مت فيه من الوجد
وما لي لا أملأ سرورا بقربكم * وقد كنت مشتاقا إليكم على البعد
تشابه سري في هواكم وخاطري * فأبدي الذي أخفى وأخفي الذي أبدي
ثم قالت بعد ذلك : يا سيدي أين محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى نسمع ما يقول .
قال العباس ( رضي الله عنه ) : أنا آتيكم به فنهض وسار يطلبه من الأبطح فلم
يجده فالتفت يمينا وشمالا فقالوا : ما تريد .
فقال : أريد ابن أخي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فقالوا له : في جبل حرى .
فسار إليه فإذا هو فيه نائما في مرقد إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ملتفا ببرده
وعند رأسه ثعبان عظيم في فمه طاقة ريحان يروحه بها ، فلما نظر إليه
العباس .
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 41
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٤١