علامة ، راكب على فرس من نور ، مزمم بسلسلة من ذهب ، على ظهره
سرج من العيقان مرصع بالدر والجوهر ، له وجه كوجه الآدميين ، منشق
الذنب ، له أرجل كالبقر ، خطوته مد البصر ، وهو يرقل بالراكب ، وكان
خروجه من دار أبي طالب ، فلما رأته خديجة ضمته إلى صدرها وأجلسته
في حجرها ولم تنم باقي ليلتها إلى أن أقبلت إلى عمها ورقة وقالت : أنعمت
صباحا يا عم .
قال : وأنت لقيت نجاحا ، فلعلك رأيت شيئا في منامك .
قالت : رأيت رجلا صفته كذا وكذا !
فعندها قال ورقة : يا خديجة إن صدقت رؤياك تسعدين وترشدين
فإن الذي رأيته متوج بتاج الكرامة الشفيع في العصاة يوم القيامة سيد
العرب والعجم محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قالت : وكيف لي بما تقول يا عم وأنا كما يقول الشاعر :
أسير إليكم قاصدا لأزوركم * وقد قصرت بي عند ذاك رواحلي
وملك الأماني خدعة غير أنني * أعلل حد الحادثات بباطل
أحمل برق الشرق شوقا إليكم * وأسأل ريح الغرب رد سائلي
قال : فزاد بها الوجد وكانت إذا خلت بنفسها فاضت عبرتها أسفا
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 38
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٣٨