الرعاة أن يخرجه من بين الإبل لشدة بأسه ، فأدناه ليركبه فهدر وشقشق
واحمرت عيناه .
فقال له العباس : ما كان عندك أهون من هذا البعير ؟
تريد أن تمتحن به ابن أخينا ؟
فعند ذلك قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : دعه يا عم .
فلما سمع البعير كلام البشير النذير برك على قدمي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجعل
يمرغ وجهه على قدمي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونطق بكلام فصيح .
وقال : من مثلي وقد لمس ظهري سيد المرسلين ؟
فقلن النسوة اللاتي كن عند خديجة : ما هذا إلا سحر عظيم قد أحكمه
هذا اليتيم .
قالت لهم خديجة : ليس هذا ساحرا وإنما هو آيات بينات وكرامات
ظاهرات ، ثم قالت :
نطق البعير بفضل أحمد مخبرا * هذا الذي شرفت به أم القرى
هذا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خير مبعوث أتى * فهو الشفيع وخير من وطأ الثرى
يا حاسديه تمزقوا من غيظكم * فهو الحبيب ولا سواه في الورى
قال : وخرج أولا عبد المطلب وأخذوا في أهبة السفر ، فالتفتت
خديجة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقالت :
يا سيدي ما معك غير هذه الثياب فليست هذه تصلح للسفر ؟
فقال : لست أملك غيرها .
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 44
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٤٤