قال : خفت عليه من الثعبان فجذبت سيفي وهممت بالثعبان فحمل
الثعبان على العباس ، فلما رأى العباس ذلك صاح من وقته : أدركني يا بن
أخي ، ففتح النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عينيه فذهب الثعبان كأنه لم يكن .
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما لي أرى سيفك مسلولا .
قال : رأيت هذا الثعبان عندك فسللت سيفي وقصدته خوفا عليك
منه ، فعرفت في نفسي الغلبة فصحت بك فلما فتحت عينك ذهب كأنه لم
يكن .
فتبسم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : يا عم ليس هذا بثعبان ولكنه ملك من
الملائكة ولقد رأيته مرارا وخاطبته جهارا .
وقال لي : يا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إني ملك من عند ربي موكل بحراستك في
الليل والنهار من كيد الأعداء والأشرار .
قال : ما ينكر فضلك يا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فقال له : سر معي إلى دار خديجة بنت خويلد تكون أمينا على
أموالها تسير بها حيث شئت .
قال : أريد الشام .
قال : ذلك إليك .
فسار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والعباس إلى بيت خديجة وكان من عادته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا
أراد زيارة قوم سبقه النور إلى بيتهم ، فسبقه النور إلى بيت خديجة ، فقالت
لعبدها ميسرة : كيف غفلت عن الخيمة حتى عبرت الشمس إلى المجلس .
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 42
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٤٢