وجرت دمعتها لهفا وهي تقول :
كم اشتد الوجد والأجفان تهتكه * وأطلق الشوق والأعضاء تمسكه
جفاني القلب لما أن تملكه * غيري فوا أسفا لو كنت أملكه
ماضر من لم يدع مني سوى رمقي * لو كان يمسح بالباقي فيتركه
قال الراوي : وأعجب ما رأيت في هذا الأمر العجيب والحديث
الغريب أن خديجة لم تفرغ من شعرها إلا وقد طرق الباب ، فقالت لجاريتها :
انزلي وانظري من بالباب لعل هذا خبر من الأحباب ، ثم أنشأت تقول :
أيا ريح الجنوب لعل علم * من الأحباب يطفئ بعض حري
ولم لا حملوك إلي منهم * سلاما أشتريه ولو بعمري
وحق ودادهم إني كتوم * وإني لا أبوح لهم بسري
أراني الله وصلهم قريبا * وكم يسر أتى من بعد عسر
فيوم من فراقكم كشهر * وشهر من وصالكم كدهر
قال : ثم نزلت الجارية وإذا أولاد عبد المطلب بالباب ، فرجعت إلى
خديجة وقالت : يا سيدتي إن بالباب سادات العرب ذوي المعالي والرتب
أولاد عبد المطلب فرمقت خديجة رمق الهوى ونزل بها دهش الجوى
وقالت : افتحي لهم الباب وأخبري ميسرة يعتد لهم المساند والوسائل وإني
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 39
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٣٩