تعالى :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
« 1 »
.
حيث جعلت المودة عدلا للكون على جملة الرسالة بما فيها من أصول الدين ، مما ينبه على كون مودة القربى وولاية أهل البيت عليهم السلام هي من الأصول الاعتقادية .
وغيرها من الآيات الواردة في أهل البيت عليهم السلام الدالة على أن ولايتهم عليهم السلام من أصول الدين والديانة ، فإذا كان جميع الأنبياء على دين واحد وديانة واحدة وهو دين سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله الذي تضمن ولاية علي وأهل بيته عليهم السلام كأصل من أصوله ، فلا محالة فإن جميع الأنبياء قد أخذ عليهم الإقرار بولاية أهل البيت عليهم السلام أيضا ، لا سيما بعد الالتفات إلى أن ولاية أهل البيت وإمامتهم عليهم السلام تأتي في ترتيب أصول الديانة بعد ولاية الرسول صلى الله عليه وآله ، كما هو مقتضى جملة من الآيات كقوله تعالى :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »
« 2 » التي نزلت في علي عليه السلام حينما تصدق بالخاتم ، وقد أورد ذلك في كتب عديدة ومن الفريقين « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الشورى ( 23 ) .
( 2 ) سورة المائدة ( 55 ) .
( 3 ) قال الآلوسي في روح المعاني ج 3 ص 334 : وأغلب الإخباريين على أنها نزلت في علي كرّم اللَّه تعالى وجهه ، فقد أخرج الحاكم وابن مردويه وغيرهما عن ابن عباس رضي اللَّه تعاليعنهما بإسناد متصل قال : أقبل ابن سلام ونفر من قومه آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله فقالوا : يا رسول اللَّه إن منازلنا بعيدة وليس لينامجلس ولا متحدث دون هذا المجلس ، وأن قومنا لما رأونا آمنا باللَّه تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وصدقناه رفضونا وآلوا على نفوسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا ، فشق ذلك علينا ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله :« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . . .، ثم أنه صلى الله عليه وآله خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع ، فبصر بسائل فقال : هل أعطاك أحد شيئاً ؟ فقال : نعم ، خاتم من فضة فقال : من أعطاكه ، فقال : ذك القائم وأومأ إلى عليّ كرم اللَّه تعالى وجهه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : على أيحال أعطاك ؟ فقال : وهو راكع ، فكبّر النبي صلى الله عليه وآله ثم تلا هذه الآية ، فأنشأ حسان رضي اللَّه تعالى عنه يقول :أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطيء في الهدى ومسارع