على أنهم لم يحصلوا على تلك المقامات إلا بالإقرار بولاية الرسول وولاية أهل بيته عليهم السلام .
وهذا مما يقضي أن جميع الأنبياء والمرسلين توسلوا وتشفعوا بالنبي وأهل بيته عليهم السلام ليحصلوا على مقام النبوة والحكمة والكتاب ، ومما يدعم ذلك قوله تعالى :
« فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ »
« 1 »
.
وسوف تأتي الرواية التي رواها الحاكم النيسابوري في تفسير الآية « 2 » .
وقد أطلق القرآن الكريم الكلمة على عيسى كما مر ، والتعبير في الآية بالكلمات لا الكلمة ، ولا ريب أن الكلمة الإلهية أصدق على سيد الأنبياء من عيسى عليه السلام ، وقد مر اقتران أهل البيت عليهم السلام بسيد الأنبياء في مقام التطهير في سورة الأحزاب « 3 » ، وفي مقام الحجية في سورة آل عمران في آية المباهلة « 4 » ، وفي مقام الطاعة في سورة النساء « 5 » ، وغير ذلك من المقامات في السور القرآنية .
فتبين من ذلك أن الكلمات التي تاب اللَّه بها على آدم بعد توسله وتشفعه هي النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام .
وكذلك في قوله تعالى :
« وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 37 ) .
( 2 ) نقل أن آدم لما اقترف الخطيئة ، قال : يا ربي ، أسألك بحقّ محمد صلى الله عليه وآله لما غفرت لي ، فقال : يا آدم ، كيف عرفت ؟ قال : لأنك لما خلقتني إلى العرش فوجدت مكتوباً فيه : ( لا إله إلا اللَّه ، محمّد رسول اللَّه ، فرأيت اسمه مقروناً مع اسمك ، فعرفته أحبّ الخلق إليك ) صححه في المستدرك للحاكم ج 2 ص 615 .
( 3 ) قوله تعالى :« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »سورة الأحزاب ( 33 ) .
( 4 ) قوله تعالى :« فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ »سورة آل عمران ( 61 ) .
( 5 ) قوله تعالى :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »سورة النساء ( 59 ) .