كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ »
« 1 »
وغيرها من الصفات الأخرى في القرآن الكريم ، فجعلوها من صفات الذات فوقعوا في أعظم تشبيه للخالق بالمخلوقات كأحكام التجسيم أو التشبيه بالنفس والروح أو الفعل .
فجعلوا لعين الذات الإلهية عينا ويدا وجنبا ووجها وساقا ونحو ذلك ، بينما هناك فرق بين ثبوت صفات الفعل للذات الإلهية وثبوت صفات الذات للذات الإلهية ، فإن صفات الذات عين الذات ، بينما صفات الفعل هي عين الفعل لا عين الذات ، نعم هي قائمة ومملوكة للذات الإلهية ، كمملوكية جميع المخلوقات للذات الإلهية ، ومن هذا القبيل قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 2 »
فإن هذه الأسماء أضيفت إليه تعالى بلام الملكية والاختصاص للدلالة على أنها مملوكة له تعالى ، وهذه الأسماء هي عين صفات الفعل ، كما مر بيان ذلك في رواية هشام بن الحكم عن الصادق عليه السلام .
بينما أكدت مدرسة أهل البيت عليهم السلام على أن هذه الصفات صفات فعل وليست صفات الذات ، وأن من يسند هذه الصفات إلى الذات على نحو صفات الذات فقد وقع في التشبيه .
ومن ثم ورد عن أمير المؤمنين وعنهم عليهم السلام أنهم عين اللَّه الناظرة ولسانه الناطق وجنبه وعيبة علمه ، وأنهم يده الباطشة وأذنه الواعية .
وكذلك وقع أكثرهم في التشبيه في إسناد الأفعال إليه تعالى ، فجعلوا إسناد تلك
هامش
( 1 ) سورة ص ( 75 ) .
( 2 ) سورة الأعراف ( 180 ) .