ويترتب على ذلك ثمرة وفائدة قصوى تتمثل في قوله تعالى :
« فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ » .
سواء جعلنا حرف « الفاء » لترتيب الغاية على الغاية أي المسبب على السبب ، أو لترتب السبب على المسبب .
لا سيما وأن تشييد الدين قد جعل فعلا تقوم به تلك الذرية ، أي إن إشادة الدين لا يتم إلا بتوسطهم وعلى يدهم ومن المسؤوليات الملقاة على عاتقهم ، وهو بمعنى إمامتهم للخلق وهدايتهم له .
فمن ثم لا بد من أن تهوي إليهم أفئدة من الناس وهم أهل الإيمان خاصة ، ولا بد أن يفترض اللَّه مودتهم على الخلق لينقادوا لهم ويتبعونهم .
فصار محور الصلاة والحج ومحور إقامة وإحياء شعائر ومعالم الدين من المسجد الحرام هو مودة قربى النبي صلى الله عليه وآله ، وهوي أفئدة من الناس إليهم ، أي ولايتهم .
فمركز رحى الدين مودة آل إبراهيم وآل إسماعيل وهم آل محمد عليهم السلام ، وصار التوجه إلى بيت اللَّه الحرام والتوجه إلى إقامة شعائر الدين هو توجه إليهم ، فهذه هي غاية الحج وغاية الشعائر وتشييد الدين ، وهي التوجه إليهم وبهم إلى اللَّه تعالى .
وقد أشير في كلام الباقر عليه السلام إلى برهان تاريخي أدياني من السيرة ، وهو الذي أشار إليه عليه السلام فيما رواه الكليني في الصحيح عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام نظر إلى الناس يطوفون حول الكعبة ، فقال : « هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية ، إنما أمروا أن يطوفوا بها ثم ينفروا إلينا ، فيعلمونا ولايتهم ومودتهم ، ويعرضوا علينا نصرتهم ، ثم قرأ هذه الآية :
« فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ »
« 1 »
.
وفي مصحح أبي عبيدة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام ورأى الناس بمكة وما
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، الشيخ الكليني ج 1 ص 392 .