إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ »
« 1 »
.
وللتدبر في معنى الآية لا بد من التركيز على جملة من النقاط :
الأولى : ما هي الغاية من إسكان النبي إبراهيم عليه السلام أهله في الوادي الذي هو حرم مكة عند بيت اللَّه ، أي المسجد الحرام ؟ وقد كان إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر اتخذا المسجد الحرام بيتا لهما ، وقد سمي حجر إسماعيل بذلك ؛ لأنه كان من المرافق التي يستخدمها إسماعيل في شؤون حياته ، وتجيب الآية عن الغاية على لسان النبي إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى :
« لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ »
« 2 »
.
وفي قوله تعالى :
« وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ »
« 3 »
.
فجعل الغاية من إسكان أهله في حرم البيت هو إحياء بيت اللَّه الرحمن بإقامة الصلاة وسائر العبادات ومعالم الشريعة ، فيحيوا شعائر التوحيد ومعالمه .
الثانية : إن الذي قام به إبراهيم من إسكان هاجر وإسماعيل الطفل الصغير - من دون وجود قرية أو قبيلة أو مأوى أو حمى أو كفيل أو ضامن في وادي غير ذي زرع ، وقد كان موضعا قاحلا وواديا قفرا لا ماء ولا كلأ - امتحان صعب وفداء وتضحية عظيمة ، إلا أن المهم أن يُشيد التوحيد والدين في تلك البقعة المقدسة كمركز انطلاق ، وقد جعل على عاتق ذرية إبراهيم عليه السلام .
الثالثة : ثم عطف كغاية مرتبة على تلك الغاية :
« فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ »
.
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ( 35 ، 37 ) .
( 2 ) سورة إبراهيم ( 37 ) .
( 3 ) سورة البقرة ( 125 ) .