يعملون ، قال فقال : « كفعال الجاهلية ، أما واللَّه ما أمروا بهذا ، وما أمروا إلا أن يقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم ، فيمروا بنا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصرتهم » « 1 » .
وفي رواية سدير عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال يا سدير : « إنما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيعرضوا فيطوفوا بها ، ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا ، وهو قول اللَّه :
« وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى *
ثم أومأ بيده إلى صدره إلى ولايتنا » « 2 » .
فيشير عليه السلام فيما مر إلى برهان من الملة الحنيفية الإبراهيمية ، ويتضح هذا البرهان بالإجابة على التساؤل عن الفرق بين حج المشركين وحج المسلمين ، وكيف تحول الحج الإبراهيمي « حج إبراهيم وإسماعيل » الذي توارثته قريش ، من حج إبراهيمي إلى حج شرك وإشراك ، ثم تبدل وعاد إلى الحج على الحنيفية البيضاء وهو الحج المحمدي « حج المسلمين » ؟ حيث إن المشركين كانوا في حجهم يتجردون عن الثياب فيحرمون ويطوفون بالبيت ، ويسعون بين الصفا والمروة ، ويقفون بعرفات ، ويزدلفون للمشعر الحرام ، ويقربون القرابين في منى ، فيأتون بكل تلك الطقوس والنسك التي تشاهد من المسلمين ، فما الذي أوجد الفرق بين حج المشركين وحج المسلمين ؟ وما الذي أوجد الفرق بين حج إبراهيم وحج المشركين ؟
الجواب : لو فتشنا عن الفرق - بعد الالتفات إلى أن المشركين لا ينكرون أصل وجود اللَّه ، وإنما يتقربون إليه بالأصنام والأوثان اقتراحا منهم على ربهم - لا نجده إلا في نبذ المشركين ولاية إبراهيم وإسماعيل والذرية الطاهرة من إسماعيل إلى
هامش
( 1 ) أصو الكافي ، الشيخ الكليني ج 1 ص 392 .
( 2 ) أصول الكافي ، الشيخ الكليني ج 1 ص 392 .