تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ولاية الأصنام والأوثان ، أي أنهم تركوا ما هو الغاية من الحج الذي بينه اللَّه تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى :
« رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ »
« 1 »
.
كما لا نجد الفرق من جانب حج المشركين مع حج المسلمين بعد أن خاطب اللَّه عز وجل المسلمين بقوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
« 2 »
.
فنهى اللَّه عز وجل عن إحرام المشركين ، وعد طوافهم بالبيت وسعيهم بين الصفا والمروة ووقوفهم بالمشاعر وتقديمهم القرابين ورميهم للجمرات وصلاتهم بالبيت اتجاه الكعبة وصدقاتهم واعتكافهم من المنهي عنه ، مع أنه في الصورة يشابه أفعال المسلمين ، بينما شرَّع ذلك للمسلمين ، وليس الفارق إلا إذعان المسلمين لولاية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإقرارهم بالشهادة الثانية ونبذهم لولاية الأصنام والأوثان التي لم ينزل اللَّه بها من سلطان . أي أن المسلمين في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عملوا وأوفوا بما هو عماد وركن الحج الركين ، وهو هوي أفئدتهم إلى الذرية الطاهرة التي هي محل استجابة دعوة إبراهيم بالإمامة والمودة لهم ، فوفوا بما هو الغاية من الحج ، ومن ثم صار حجهم على نهج حج إبراهيم . فهذا برهان تاريخي أدياني تقتضيه الملة الحنيفية ، دال على أن الحج وأعماله ونسكه من دون تولي وولاية الذرية المجتباة من نسل إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ،
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ( 37 ) . ( 2 ) سورة التوبة ( 28 ) .