تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وهي الذرية التي دعا إبراهيم وإسماعيل أن تكون فيها أمة مسلمة ، أي على درجة من التسليم في الإسلام على حذو وصف إبراهيم وإسماعيل بالمسلمين . فهي الذرية من نسل إسماعيل التي بقيت الإمامة في عقبه باستجابة دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في خصوص الذرية الطاهرة من نسل إسماعيل ، وهم المعنيون في آخر سورة الحج :
« هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ »
« 1 »
.
وهم المصطفون المجتبون من قبل اللَّه تعالى للإمامة وللشهادة على أعمال الخلق ، ويكون الرسول صلى الله عليه وآله عليهم شهيدا ، فهم ذو وصلة بسيد الرسل صلى الله عليه وآله ، وهناك تطابق واضح بين آية دعاء إبراهيم :
« فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ »
. وبين قوله تعالى :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
« 2 »
.
فإن قربى النبي صلى الله عليه وآله كما فرض اللَّه على الخلق مودتهم ، بين على لسان إبراهيم عليه السلام في دعائه للَّه‌تعالى بأن تهوي قلوب الخلق إليهم ، وهو معنى المودة والمحبة إلى ذريته من نسل إسماعيل ، الذين دعا في شأنهم بأن تكون الإمامة فيهم ، وهم المجتبون المسمون بالأمة المسلمة . فجعلت مودتهم وهوى قلوب الخلق إليهم غاية لتشييد الدين . والإسكان كان بأمر من اللَّه تعالى ، فبين إبراهيم الغاية من أمر اللَّه تعالى بالإسكان ، وهي إحياء شعائر ومعالم الدين من الصلاة والحج وتعظيم بيت اللَّه الحرام .
هامش
( 1 ) سورة الحج ( 78 ) . ( 2 ) سورة الشورى ( 23 ) .