فسواء جعلت الفاء للترتب وترتيب الغاية تلو الغاية ، أو لترتيب السبب على المسبب « 1 » ، أي أن السبيل لتشييد الدين هو أن تهوي الأفئدة إلى تلك الذرية ، إذ الضمير في « تهوي » يعود إلى الذرية التي اسكنها إبراهيم عليه السلام ذلك الوادي ، أي إسماعيل ومن يتوالد منه .
وهذه الذرية قد دعا في حقها إبراهيم وإسماعيل دعوات أخرى كما في قوله تعالى :
« وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
« 2 »
.
فدعا بأن تكون الإمامة الإلهية في نسله من إسماعيل عليه السلام إلى يوم القيامة ، ثم قال تعالى بعد تلك الآية مباشرة :
« وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ *
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ *
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ *
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ *
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
« 3 »
.
فوحدة سياق الآيات يقضي بأن الذرية التي دعا إبراهيم بأن تكون الإمامة فيها هي التي اسكنها عند البيت المحرم ، وهي في البلد الذي دعا أن يكون آمنا ،
هامش
( 1 ) يعني سواء قلنا أن هي الناس وتحببهم للذرية غاية مترتبة ولاحقة لإقامة الصلاة والحج والشعائر الدينية . أو قلنا أنهوى الناس إليهم سبباً لإقامة الشعائر والطقوس الدينية .
( 2 ) سورة البقرة ( 124 ) .
( 3 ) سورة البقرة ( 125 ، 129 ) .