تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
النبي صلى الله عليه وآله وعددهم وعدتهم الاثني عشر ، وأنه الدين القيم . كما أن خطورة هذه المقولة هي في هدم هذا الشرط الذي هو شرط ركني في صحة وقبول الإيمان ، أي هدم التوسل والالتجاء والتوجه بهم ، ومن ثم فإن هذه المقولة تتظافر مع مقولة السلفية في الصد عن النبي وأهل بيته عليهم السلام ، وهذه هي غاية الجاحدين والمنكرين للشريعة ولولاية أهل البيت عليهم السلام « 1 » .
هامش
( 1 ) ويُضاف إلى كلام الشيخ الأستاذ جواب آخر وهو بمثابه النقض على الإشكال السابق ، فإن القرآن الكريم النازل من اللَّه تبارك وتعالى والمؤلف بين الدفتين على يد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يمكن أن يحلل إلى أمرين : الأمر الأول : أنه رسالة معنوي شاملة للعقيدة والسلوك والمعاملة . الأمر الثاني : أنه كتاب تدويني يضم حروب وكلمات وجمل القرآن الكريم ، ولا يخفى على أحد أن للهجةة الأولى من القرآن أحكام عديدة من جملتها وجوب الاعتقاد بما فيه ومطابقة السلوك الإنساني لأوامره ونواهيه ، وكذلك للجهة الثانية منه أحكام وقوانين شرعية من جملتها حرمة مس حروفه لغير المتطهر ، وحرمة تنجيسه ، وحرمة تمكين الكافر منه ، إلى غيرها من الأحكام الفقهية . فهل يقال أنه ما دام الأصل هو الرسالة بعقائدها ومضامينها المعنوية والسلوكية فلا نحتاج إلى قتديس ظاهر القرآن الذي يحمل تلك العقائد والمضامين ، وهل يقال علينا أن نستغرق في المحافظة على الرسالة ، ولا نستغرق في المحافظة على القرآن الكتبي . لو قيل كذلك لكان القائل في منتهى الجهل بحرمات الشريعة السماوية ، فإن التحفظ على طهارة ظاهر القرآن وتقديس الكتاب الكريم هو المعبر الأساس لتقديس الرسالة والباطن القرآني ، ما أن قلة الاكتراث والعناية بظاهر القرآن تسري إلى هجران المبادئ وقلة الاكتراث بتطبيقها واملاءآتها . وعلى قياس هذا المثال يقال في العلاقة بين الرسالة والرسول مع الالتفات إلى أن المثال الذي طرحناه يشتمل على نقطة ضعف وهي أن القياس بين الرسول والرسالة ليس على مستوى القياس بين ظاهر القرآن وباطنه ، لأن الرسول والإمام ليس هو ظاهر الرسالة ، وإنما هما الرسالة الناطقة والباطن المتجسد ، فكم فرق بين الوجود الكتبي وبين الوجود التجسيمي الواقعي للرسالة ، فالقرآن الكريم من قبيل الأول والرسول والإمام من قبيل الثاني . على أنه يمكن القول إن القرآن له أنحاء ثلاثة من الوجود مترتبة ومتصاعدة من حيث الحرمة والقداسة : الحول الأول : هو الكتاب اللفظي ، النحو الثاني : هو الرسالة الذنية والعقائدية المعنوية ، النحو الثالث : هو القرآن الناطق والوجود الواقعي وهو الرسول والإمام .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 105 | الشيخ حسن العالي