تكوين وصناعة للراي الفقهي من معطيات لا تقتصر على النص الوحياني ، نعم هم مختلفون على مذاهب فمنهم من يرى أن هناك لله حكم في الواقع ولكن المجتهد رغم ذلك يقوم بصناعة الرأي الفقهي وتكوينه وأصحاب هذا المذهب يكون تصويبهم مخفف ، ومنهم من ينكر ذلك ويقول لا رأي ولا حكم لله في الواقع قبل اجتهاد المجتهد وهذا تصويب مفرط ، وهناك من يقول بالتصويب الوسطي بان هناك حكما لله وهو على طبق الحكم الذي توصل اليه المجتهد .
والظاهر من أقوالهم تبني بعض العامة للتصويب صراحة خصوصا المذهب الأشعري ، واليك بعض كلماتهم :
قال الآمدي « 1 » : « المسألة الظنية من الفقهيات إمّا أن يكون فيها نصّ أولا يكون . فإن لم يكن فيها نصّ ، فقد اختلفوا فيها ، فقال قوم : كل مجتهد فيها مصيب ، وأن حكم اللّه فيها لا يكون واحدا ، بل هو تابع الظنّ المجتهد ، فحكم اللّه في حق كل مجتهد ما أدّى إليه العقليات ، اجتهاده وغلب على ظنّه ، وهو قول القاضي أبي بكر وأبي الهذيل والجبّائي وابنه . وقال آخرون : المصيب فيها واحد ومن عداه مخطئ ، لأنّ الحكم في كل واقعة لا يكون إلّا معيّنا ، لأنّ الطالب يستدعي مطلوبا ، وذلك المطلوب هو الأشبه عند اللّه في
هامش
( 1 ) منتهى الدراية : ج 8 ، ص 446 .