والطبعي كما لو قيل إن الانسان مجبول على كذا وكذا .
وعلى كلا المعنيين لا يكون جواز التقليد فطريا .
اما على المعنى الأول وهو كون الفطرية ما كان قياسها معها ككون الأربعة زوج فإنها مستغنية عن الاستدلال كسائر البديهيات فالعقل يذعن بها بمجرد الالتفات لها ، وهذا لا ينطبق على بداهة التقليد .
اما الفطري بمعنى الجبلي اي شوق النفس إلى رفع الجهل والنقص لأجل كمال ذاتها لا للزوم التقليد في الشرع أو عند العقلاء .
والصحيح ان المراد بالفطري والجبلي غير ما عند أهل الميزان ، فالبديهي هو الوجوب المدرك بالعقل النظري والفطري هو الوجوب المدرك بالعقل العملي ، فهي احكام عقلية مغروسة ومرتكزة في نفس كل ذي عقل وشعور .
واما الجبلة فالأصح انها بمعنى الغرائز والقوى المغروزة بالنفس سواء كانت عملية لعمل البدن أو لعمل الروح ، وان كان العمل الروحي مرتبط بالصور والادراك من دون ان يرتقي للعقل .
فهذه الضرورة العقلية على جواز التقليد ترجع إلى الجبلة والبداهة والفطرة بهذا المعنى .
فالانسان مدني بطبيعته فلا يستطيع العيش بمفرده لتعدد
بحوث في الإجتهاد والتقليد الأصولي — صفحة 120
مساهمون: الشيخ مشتاق الساعدي
ص١٢٠