أهل الكتاب مع النبيّ صلى الله عليه وآله والمسلمين وإصرارهم على شريعتهم وما عليه أسلافهم وأممهم السابقة .
وكان الجواب القرآنيّ لدحضهم وإبطال مدّعاهم هو التنديد بتقليدهم لأسلافهم من الأمم السابقة التي تابعوها من دون فحص وتنقيب .
فالإنسان مطالب بالبحث عن الحجّة والتنقيب عن الأدلّة ، ولا يسوغ له الاعتماد على منهاج أسلافه من دون دليل وحجّة ؛ لأنّ ذلك لا ينفعه بل يضرّه فيما إذا خالف أمر اللَّه تعالى .
فالآية تشير إلى أنّ الأجيال اللاحقة ممّن كانوا في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، يحرم عليهم متابعة من سلف من آباء أهل الكتاب ممّن كان على ملّة اليهوديّة والنصرانيّة من دون فحص وتدبّر .
وعلى ضوء هذا يتّضح أنّ الآية المباركة ظاهرة في ضرورة التمحيص والتنقيب والوقوف على أصول المعرفة الحقّة .
إذن فالآية المباركة في مقام نبذ التقليد ، ولزوم التحرّي والفحص ، فلا يحتجّ بالامّة التي قد خلت ، بل يحتجّ بالدليل .
وعلى هذا الأساس يتّضح بطلان ما ذهب إليه البعض من دلالة الآية على المنع من البحث في التاريخ .
ومن هنا يظهر البون الواسع بين المعنى الواقعيّ والحقيقيّ الذي
الرأي الآخر في الوحدة والتقريب — صفحة 27
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٧