تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرأي الآخر في الوحدة والتقريب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الآراء الاجتهاديّة المستنبطة من الأدلّة الظنّيّة في معرض التغيّر والتبدّل ؟ إذ أنّ من المعلوم أنّ أدوات الإحراز والاستكشاف الظنّيّة قد تصيب وقد تخطئ ، فقد يبنى على رأي استناداً على دليل معيّن ، ثمّ يظفر بدليل أقوى من الأوّل ، فيبدّل رأيه ، وهكذا . وعلى هذا الأساس ، فإنّ السؤال الذي يضغط على الفكر الإنسانيّ هو : لماذا عادت آراء أئمّة المذاهب الفقهيّة الأربعة ثوابت دينيّة لا يمكن تخطّيها ، ولا يمكن لأيّ فقيه آخر تجاوزها ومناقشتها ؟ بل يجب عليه أن يكيّف ذهنيّته ومبانيه الفقهيّة في تبعيّة آراء أئمّة المذاهب ، إلى أن صارت آراؤهم اصولًا ونصوصاً دينيّة ذات قداسة ومكانة خاصّة . وعلى ضفاف هذا التساؤل ، هناك إثارة أخرى تستفهم عن السبب في حصر المذاهب الفقهيّة في أربعة فقط ، مع وجود العشرات من الفقهاء المعاصرين لهم ممّن تبعهم بفترة وجيزة ؛ كإبراهيم النخعي ، وسفيان الثوري ، والحكم بن عيينة ، والأوزاعي ، وعمر بن دينار الأثرم ، والحسن البصريّ ، والأصمّ وغيرهم ؟