موقعيّة عمليّة استنباطأئمّة المذاهب الأربعة من الدين
بناءً على ما تقدّم من عدم جواز تخطّي وتجاوز ما قام به أئمّة المذاهب الفقهيّة الأربعة لدى السنّة من استنباط ، ولزوم اتّباعهم لكلّ من جاء بعدهم من الفقهاء ، يتّضح أنّ الاعتبار والمكانة التي أعطيت لاستنباطات هؤلاء الأربعة ، ليست بدرجة اعتبار الحجّيّة الفقهيّة المعتادة ، بل حضيت باعتبار ومكانة القواعد الثابتة في الدين والتي هي خارجة عن دائرة الاجتهاد والاستنباط ، وإن اطلق عليها عمليّة استنباط واجتهاد .
وبعبارة أخرى : إنّ آراء واستنباطات الأربعة ، اعتبرت لدى أتباعهم بمنزلة أقوال الإمام الصادق عليه السلام وأئمّة أهل البيت عليهم السلام لدى أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وإن لم يصرّح معتنقو المذاهب الأربعة بما صرّحت الإماميّة عن أئمّتهم عليهم السلام بكونهم أوصياء في الدين .
وهكذا الحال بالنسبة لبقيّة المذاهب الفقهيّة الإسلاميّة كالإسماعيليّة ، والزيديّة ، وغيرهم .
وهذا يعني أنّ تلك المرحلة التي قام بها أئمّة كلّ مذهب ، هي حلقة مفصليّة ضروريّة في بناء المنظومة الدينيّة ، تتوسّط بين التشريع لمرحلة فرائض وسنن النبيّ صلى الله عليه وآله وبين مرحلة الاستنباط